الشيخ محمد علي الأنصاري
472
الموسوعة الفقهية الميسرة
النصوص الواردة ، هل هو الاتّحاد بين القاعدتين أو التعدّد بينهما ؟ وقد اختلف الفقهاء والأصوليون في ذلك ، فبين مستظهر منها الاتّحاد ، كالنائيني « 1 » ، والإمام الخميني « 2 » ، والسيّد البجنوردي « 3 » ، وغيرهم « 4 » ، ومستظهر منها التعدّد ، مثل صاحب الكفاية « 5 » ، والعراقي « 6 » ، والسيّد الحكيم « 7 » ، والسيّد الخوئي « 8 » . قال النائيني بعد الإصرار على تعدّدهما في مقدّم كلامه : « لكنّ الإنصاف : أنّ القول بتعدّد الكبرى المجعولة الشرعيّة بعيد غايته ، فإنّ ملاحظة مجموع الأخبار الواردة في الباب يوجب القطع بأنّ الشارع في مقام بيان ضرب قاعدة كلّية للشكّ في الشيء بعد التجاوز عنه ، خصوصا مع تقارب التعبيرات الواردة في الأخبار . . . » . وقال صاحب الكفاية : « اعلم أنّ المستفاد بالتأمّل في الأخبار أنّ ههنا قاعدتين : إحداهما - قاعدة مضروبة « 1 » للشكّ في صحّة الشيء ، لأجل الشكّ في الإخلال ببعض ما اعتبر فيه شطرا « 2 » أو شرطا بعد الفراغ عنه . ثانيهما - قاعدة مضروبة للشكّ في وجود الشيء بعد التجاوز عن محلّه . . . » « 3 » . نصوص التجاوز والفراغ : والنصوص الدالّة على التجاوز والفراغ عديدة ، أهمّها : 1 - صحيحة زرارة ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : يمضي ، قلت : رجل شكّ في التكبير وقد قرأ ؟ قال : يمضي ، قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ؟ قال : يمضي ، قلت : شكّ في الركوع وقد سجد ؟ قال : يمضي على صلاته ، ثمّ قال : يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء » « 4 » . هذه الصحيحة تدلّ على قاعدة التجاوز كما هو الظاهر ؛ إذ الشكّ مفروض في وجود الجزء
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 4 : 623 - 624 . ( 2 ) انظر الاستصحاب : 320 . ( 3 ) انظر القواعد الفقهيّة 1 : 275 - 276 . ( 4 ) انظر القواعد الفقهية ( للشيرازي ) 1 : 232 - 233 . ( 5 ) انظر درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 394 - 395 . ( 6 ) انظر نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 38 . ( 7 ) انظر المستمسك 7 : 432 و 435 . ( 8 ) انظر موسوعة الإمام الخوئي 48 : 335 . 1 أي مجعولة . 2 الشطر هو الجزء ، مقابل الشرط . 3 درر الفوائد : 394 - 395 . 4 الوسائل 8 : 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث الأوّل .